المنجي بوسنينة
69
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابتداء من سنة 1930 ، واستمر يشغل هذا المنصب إلى ما بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية 1939 . وكان الاحتلال يخشى على وجوده من انتشار حركة التعليم العربي الحر ، ولكي يتفادى ذلك ما فتئ يكيد لهذه الحركة ، يضيق عليها الخناق ، ويضع في طريقها العراقيل ، ويبطش بالقائمين عليها . وقد ازدادت مخاوفه في أعقاب اندلاع الحرب العالمية الثانية من نشاطات مؤسسات الحركة الإصلاحية ، فزاد من مظالمه وإجراءاته التعسفية ضدها . وانتهى ذلك بالمحتلين إلى إغلاقهم مدرسة محمد العيد في جملة ما أغلقوا من مؤسسات النهضة التعليمية ، فاضطر محمد العيد إلى مغادرة العاصمة والتوجه إلى بسكرة ، بيد أنه لم يلبث بهذه المدينة إلا حوالي ثمانية أشهر ، انتقل بعدها إلى مدينة ( باتنة ) ليصبح مديرا لمدرستها ، إلا أن المحتل الذي تركه وراءه في العاصمة وجده أمامه بباتنة فقام بإغلاق مدرسته وتقديمه إلى المحاكمة ، ثم أخلي سبيله فولّى وجهه شطر مدينة ( عين مليلة ) سنة 1947 ، ليواصل نهوضه بمشروعه التربوي على رأس إدارة مدرستها . وقد استمر محمد العيد ينهض برسالته التربوية في عين مليلة إلى قيام الثورة المجيدة في الفاتح من نوفمبر 1954 ، وإلقاء المحتلين القبض عليه في سنواتها الأولى وتحديد إقامته طوالها ببيته . كان محمد العيد إلى جانب إسهاماته في مجال الإصلاح داعية ، وفي حقل التربية معلما ، كما كان له كذلك حضوره المشهود في درب صناعة الكلمة : أديبا ملتزما ، واكب بعطاءاته الأدبية جهاد شعبه ، ونثر بين يديه من المعالم ما أنار الطريق أمامه إلى النهضة فالثورة فالحرية . كان محمد العيد قد خطا أولى خطواته على درب الإبداع وهو ما يزال طالبا ببسكرة في سن السادسة عشرة من عمره ، ومما وصلنا من شعره في هذه المرحلة قصيدته « إحياء الأدب » التي نشرها في صحيفة « العصر الجديد » بتونس في 28 / 09 / 1920 ، [ الجابري ، النشاط العلمي والفكري للمهاجريين الجزائريين بتونس ] . ويمكن القول إن محمد العيد كان من أكثر الشعراء الجزائريين المعاصرين اندماجا في أحداث الواقع الوطني ، ومن أبرزهم التزاما بالتعبير عن قضايا الأمة . فكان صوت الجزائر الذائد عن حياض أصالتها وسيادتها ، وكان حادي مسيرة النهضة الوطنية المواكب لتطوراتها ، وكان لسان الحركة الإصلاحية المعبر عن تطلعاتها . وكان بعض المعاصرين قد أطلقوا عليه - لهذه المهام التي اضطلع بها ، وهذه المواقع التي رابط في ساحاتها مجاهدا بالرغم من تواضعه وعزوفه عن الأضواء - جملة من الألقاب من بينها : شاعر الجزائر ، شاعر الشمال الإفريقي ، حسّان الحركة الإصلاحية ، رائد الشعر الجزائري في العصر الحديث ، كما كان لبعض الأعلام رأي في شعره ، من ذلك ما قاله الأمير شكيب أرسلان : « كلما قرأت شعرا لمحمد العيد الجزائري تأخذني هزة طرب تملك علي